السيد أحمد الحسيني الاشكوري
126
المفصل فى تراجم الاعلام
السيد حسين بن محمد بن أبيالحسن الموسوي العاملي ، وهو مكان كان يختص بأكبر المدرسين في مشهد الإمام الرضا عليه السلام والمقدَّم على علماء خراسان - كما سبق ذلك . بل كان مجلس درسه غاصاً بالعلماء والفضلاء ، يؤمه طلاب الثقافة من سائر الأقطار ، كما يظهر من حديث مؤلف كتاب « روح الجنان » الشيخ محمد الجزائري ، حيث رأى أن له حلقةً عظيمةً للتدريس في كتاب وسائل الشيعة ، وقد حضر درسه مدة بقائه في المشهد . وهو في أصبهان يذهب إلى مجلس الشاه سليمان الصفوي ويجلس على ناحية من مسند الشاه ، ويجيب الشاه جواباً جريئاً للغاية - كما في الروضات . وهو قد منَّ على المسلمين بتأليف كتابه وسائل الشيعة الذي هو كالبحر لا يساحل - كما في الكنى والألقاب . وهو من جملة متعيني الشيعة في مكة المكرمة حينما أثيرت فتنة الأتراك سنة 1088 ، وقتلوا على أثرها جماعة من أكابر الشيعة هناك ووقع التفتيش على بعض المتعينين منهم - كما في خلاصة الأثر . وأعطي في مشهد الرضا عليه السلام منصب القضاء وشيخوخة الاسلام فلم يقبل منصب القضاء - كما في الأمل . هذا كله يختص بمكانة الحر العلمية والاجتماعية في أيام حياته ، أما بعد وفاته فله المكانة الكبرى عند العلماء الأعلام وسائر الطبقات المثقفة بما خلف وراءه من المؤلفات والكتب الضخمة التي تجعله من الخالدين في التأريخ الاسلامي المشرق . أسفاره : كان مولد الشيخ ومسقط رأسه قرية « مشغرى » من قرى جبل عامل ، وبها نشأ نشأته الأولى ، وفيها قضى أيام صباه وشبابه ، يحضر على والده المقدس وسائر أقاربه للارتواء من مناهلهم الروية . ثم أخذ يتجول في أرض اللَّه للاستزادة من العلوم والأخذ من سائر الشيوخ وزيارة المشاهد المشرفة والمراقد المقدسة ، وقد عرفنا من أسفاره ما ذكر هو في كتاب الأمل وذكره السيد الأمين في الأعيان وغيرهما : كان أول سفراته إلى زيارة بيت اللَّه الحرام والحج في سنة 1057 بصحبة الشيخ علي بن سودون العاملي . وحج للمرة الثانية سنة 1062 .